الشهيد الثاني

104

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

ولو نويا معا كان حسنا ، ويشترط مطابقة نيّة كلّ منهما بحاله ، فينوي المتولَّي : أوضئ ، بالبناء للمعلوم ، والمعذور : أوضَّأ ، للمجهول ، لا أتوضّأ . ولو أمكن تقديم ما يغمس المعذور فيه الأعضاء لم تجز التولية ، ولا يشترط العجز عن الكلّ ، فيجوز أن يتبعّض . ويجب تحصيل المعين مع الحاجة إليه ولو بأجرة مقدورة ، وتتحقّق توضئة الغير بصبّ الماء على العضو مع الاجتزاء بغسل ما أصابه ، لا بصبّه في اليد ليغسل به المتوضئ ونحوه ، فإنّه استعانة مكروهة مع الاختيار . ( التاسع : طهارة الماء ) في نفسه بأن لا يكون نجسا ( وطهوريته ) بأن يكون مطهّرا لغيره . واحترز به عن المضاف عنده ، ومثله المستعمل في الحدث الأكبر عند بعض الأصحاب . ( 1 ) وإنّما كان وصف الطهور مفيدا لهذه الفائدة الزائدة على طاهر لأنّ فعولا للمبالغة ، ولا تتحقّق هنا إلَّا بذلك ، ويشهد له أيضا النقل والاستعمال : قال اليزيدي : الطهور بالفتح من الأسماء المتعدّية وهو المطهر غيره ( 2 ) . وقريب منه قول الجوهري ( 3 ) . ومن مثل الاستعمال قوله عليه السّلام : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ( 4 ) . ولو أراد الطاهر لم يختصّ به . ومثله جوابه عن ماء البحر حين سئل عن الوضوء به بقوله : « هو الطهور ماؤه » ( 5 ) . وقد خالف في هذا الحكم بعض العامة ، حيث زعم أنّ فعولا إنّما تفيد المبالغة في فائدة فاعل ، كما تقول : ضروب وأكول لزيادة الأكل والضرب ( 6 ) ، وما تقدّم

--> ( 1 ) كابن حمزة في الوسيلة : 74 . ( 2 ) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي ، أبو محمّد اليزيدي ، عالم بالعربيّة والأدب ، مؤدب المأمون ، من كتبه ( النوادر في اللغة ) . الأعلام للزركلي 8 : 163 . ( 3 ) الصحاح 2 : 727 « طهر » . ( 4 ) صحيح البخاري 1 : 91 ، صحيح مسلم 1 : 371 / 522 ، مسند أحمد 2 : 222 و 5 : 861 ، سنن البيهقي 1 : 213 . ( 5 ) سنن أبي داود 1 : 64 ، سنن ابن ماجة 1 : 136 / 387 ، سنن الدارمي 1 : 186 ، مسند أحمد 2 : 237 و 361 . ( 6 ) شرح فتح القدير 1 : 60 .